الحطاب والشجرة المنتصرة
ماهي قصة الحطاب والشجرة المنتصرة.
ذات صباح جميل، نَهَضَتِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ مِنْ نَوْمِها، وَنَظَرَتْ حَوْلَهَا فَرَأَتِ الطَّبِيعَةَ
الساحرة، فَسَبْحَتِ اللَّهُ، وَشَكَرَتْ فَضْلَهُ.
رفْرَقَتِ الطيور بخفة، وتبادلت تحية الصباح مَعَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ طَارَتْ تَسْعَى عَلَى رِزْقِهَا لِتُحْضِرَ الحب والطعام الفراخها .
بعد قليل حَضَرَ الخطابون إلى الغابة يَحْمِلُونَ الفُؤوس، واقتربوا مِنَ الشَّجَرَةِ. صاحتِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَة قائلة: ماذا تريدون أن تفعلوا ؟ وماذا أرى فِي أَيْدِيكُمْ؟
قال كبير الخطابين : أَلا تَرَيْنَ هذه الفؤوسَ الَّتِي نَحْمِلُها على أكتافنا ؟ نُرِيدُ أَنْ نَقطع بها أَحْشَابَك. الشجرة: اذهبوا عَنِّي ، أَلا تَعْرِفُونَ أَنِّي أصفي الهواء من الغبار، وأحمي الطيور مِنْ بَرْدِ الشَّتَاءِ وَحَرٍ الصيف، ألا تعرفون أني أعطي الهواء النقي للإنسان والحيوان والنبات، وأمسك التربة بعروقي كي أَمْنَعها من الانجراف، وأعطيكم فواكه شَهِيَّةً، وظلالاً ونسائم عليلة. لماذا تريدون أن تحرموا الآخرين من فوائدي؟ إن قطع الأشجار لا يُهددُ العَابَةَ وَحْدَها ، بَلْ يُهدد الكائنات الحية جميعها
رَدَّ كَبِيرُ الحَطَّابِينَ بِسُخْرِيَةٍ وَاسْتهزاء: نُرِيدُ أَنْ نَقَطَعَكِ لِنَصْنَعَ مِنْ أَحْشَابِكِ أَثَاثًا، وَنَسْتَدفِي بِالباقي
في الشتاء... حَزِنَتِ الشَّجَرَةُ، وَعَزَمَتْ عَلَى أَمْرٍ.
في المساء عادت الطُّيُورُ وَهِيَ تَحْمِلُ الطَّعَامَ لِصِغَارِها ، فَأَخْبَرَتْهَا الشَّجَرَةُ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ الحَطَّابُونَ. تَساءَلَتِ الطُّيُورُ فِي دَهْشَةٍ: ماذا نَفْعَلُ؟ لَا بُدَّ أَنْ نَحْمِيَ شَجَرَتَنَا، إِنَّهَا مَسْكَتُنَا الْجَمِيلُ! وَلَا يَطِيبُ
لَنَا العَيشُ إِلَّا بَيْنَ أَحضانها.
عاد الحطابون في اليوم التالي، وما كادوا يَهْرُونَ بِفُؤوسِهِمْ عَلَى الشَّجَرَةِ حَتَّى بِاغْتَتْهُمُ الطُّيُورُ مِنْ كُلَّ جهة، تَنْقُرُهُمْ فِي عُيونِهِمْ وَآذَانِهِمْ، أَمَّا الطَّائِرُ المُسَمّى بِنَقَارِ الخَشَبِ فَقَدْ حَطَّ فَوْقَ رُؤوسِهِمْ يَنْقُرُها بمنقاره الحاد، وَلَمْ يَجِدِ الحَطَّابُونَ مَفَرًا إِلَّا أَنْ يُلْقُوا فُؤوسَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَفِرُوا نَاجِيْنَ
بِأَنْفُسِهِمْ، وَهَكَذَا انْتَصَرَتِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ.