ثلاث سنوات وأربعة أشهر وستة أيام الابتعاد عن الحبيب
ثلاث سنوات وأربعة أشهر وستة أيام، الآن لدي الشجاعة الكافية للقول بأنكِ مُحقّة حين رغبتِ بالابتعاد، لقد أدركت حقّاً بأنه سيكون أكثر قراراتك كارثية لو قررتِ البقاء، ولاشيء سيتغيّر في أيامي سوى أنها كانت ستكون أكثر سرعة معكِ، لكنّها مضت على أي حال، لم تتوقّف، ولم تدعني حتى ألتقط أنفاسي، بل مرّت من فوقي حين أردت الاعتراض ذات موقف في وقت كنت لا أعي فيه بأنها دون فرامل.
في البدء كان الأمر ثقيلاً لكن مهارة الاعتياد ساعدتني في جعله مع الأيام أقل وطأة، والتي لولاها لما خطوت في هذه الحياة خطوة واحدة منذ زمن. أما أنتِ فقد كنتِ مستعدة بجعلي ذكرى قبل أن أقوم بتوديعك، وإنه لشعور مهين للمرء أن يكابد لوحده مشقّة الحنين لامرئ غادر ركضاً من جانبه كمن خلع أوحاله وأقسم على عدم الالتفات.
خلعتكِ أنا أيضاً كبدلة فظة بتُّ أكرهها، لكن أحبتكِ الأيام التي لم تقف في صفّي لتعزيتي، ولم تسمح لي بفعل شيء واحد يشعركِ بالندم. لاجدوى من هذه الرسالة ولم أكتبها لإخبارك بأنني تجاوزتك، لأن من يفعل شيء كهذا يصعّب الأمر على نفسه، كل مافي الأمر بأنني قد قرأت لهنري ميللر نصّاً يقول فيه"بأن الطريقة المثلى لتجاوز امرأة هي تحويلها إلى كتاب"، ولكنني أرى بأن نصّاً فقط كافياً لمحو امرأة، ولعلّها طريقة إزالة شاعرية بأن أصلبكِ في رسالة ليأكل القرّاء من رأسك حتّى العدم.
لستُ ناقماً لهذا الحد، ولكنني مازلت طفلاً يشعر بالتسلية من مشاهد كهذه، ويحذو في كل مرّة إلى الانتقام ليبتسم، طفلاً يبلغ ثلاث سنوات وأربعة أشهر وستة أيام بعمره الجديد.