من هو شاعر يذبل في مزهرية جمالك
ثمة شاعر يذبل في مزهرية جمالك
إفعلي شيئاً لإنقاذه
ضعي أحمر شفاه حول غمازتك
أو ارتدي قميصاً رجالياً قبالة مرآتك
حطمي نافذةً
أو مزقي فستاناً
إلتقطي صورة لرائحة عنقك
وأنشريها على انستغرام
إفعلي مايفعله إطفائي محاصر بالنيران
ومايفعله نهر ضل طريقه إلى النسيان
أحبيني
على سبيل المثال.
بينما أنتِ تُراجعين موعدكِ القادم عند
أحدِ صالونات النساء، تذكري أن هنالك شخص كئيب؛ يُحبكِ بشعورِ أول كلمة تُكتب داخل كهف
يُحبكِ بفرحة الحوت الذي أكتشف أن ما ابتلع نبيّ
يُحبكِ بذاتِ الحماسة التي كانت لدى خبيرة التجميل عندما كانت ترسم ملامحكِ بتركيزٍ كبير.
وأنتِ تُطليّن اظافركِ بالون الأحمر الفاتح
تذكري إن هنالك شخص يحاول كتابة قصيدة تُثير اعجابكِ،
مطلعها:
كُل العدساتِ التي لم تلتقط لكِ صورة
تبقى طول حياتها عقيمة.
أما بقية القصيدة فما زالَ مجهول أو مرتبط بوقت ظهور إبتسامتكِ، حالما تظهر يكتمل ديوان كامل وليس فقط القصيدة.
إبتسامتكِ التي تنشر الطمأنينة بين السنابل في موسم حصادها
إبتسامتكِ التي كانت ولا زالت، مطلب جماهيري لكل عقول الشعراء
إبتسامتكِ التي يتوارى خلفها بحور ووديان وسهول وقلبي وسماء وحرب.
كُل امرأة هي مشروع لظل أبيض
إذا أمكن تعريف الظل الأبيض بأنه "الصوت الناتج من تحريك الملائكة لأجنحتها".
في لحظة جفاف طلاء أظافركِ، يجّفُ في الجوار
ثلاثة أنهر وشجرتين وأربعين غيمة.
هكذا كل شيء مرتبط بكِ
كأنكِ تحملين بأصابعكِ خيوط صغيرة تتحكمين بها بهذا العالم الصغير.بالأمس هجرتها
و مضيت في سبيل ندمي
هجرتها دفعة واحدة ساحقاً كل فرصة لعودتي إلى جحيم صمتها و مصهر برودتها ..
حدث الأمر ببساطة و خفة
قتلتها في الثالثة وسبع دقائق عصراً خلال و قوفي بالسيارة في قلب جدة عند تقاطع شارعي التحلية و الملك
أطفأت قلبي أيضاً..
قذفت به من نافذة السيارة مثل عقب سيجارة تافه ..
فعلت هذا بعينين مغمضتين و أنا أصغي منتشيا" لأغنية angeli لساشا لازارد ..
لقد أخذت بثأر مودلياني البائس دون قصد..
هكذا فكرت .
ثم أنني فعلت هذا بسهولة ناسفاً تلك الخرافات التي تتحدث عن استحالة أن يشفى رجل مسه عطرها و أصابته عينيها بقصائد بليغة وخطرة ..
بالأمس هجرتها إلى الأبد
و في أول يوم من هذا الأبد
أتساءل بشجاعة دون أن تدمع عيناي أو تنهار ساقي :
- ترى
كيف تبدو ابتسامتها و قد كبرت يوماً كاملاً
بعيداً عن عدسات شغفي ؟!و الآن
والعالم يستيقظ بكامل عصافيره و قصصه و حروبه
يراودني سؤال
أودّ لو أضعه على طاولة إفطارك:
- بأيّ موسيقى ستغسلين وجهكِ هذا الصّباح ؟!الكتابة في الليل
أشبه بمناوبةٍ في طوارئ أحد المشافي،
أو في فرقة إنقاذ،
- أو حتى في عربةٍ إسعاف ..
- لا أعرف تحديدًا مثل ماذا،
- كل ما أعرفه
- أن تمسك قلمك جيدًا
- وتكون على أهبّة الاستعداد
تمضي ليلك ولا تدري أي أغنية عابرة بعدها ينفجر الحنين ..
ثم تهرع مسرعًا للكتابة محاولًا الإنقاذ .إبن ضحتك ،
- مُشتق من ضلع قوامك ،
- مخلوق من لون عينيك
أنا اقتباس صغير من الجزء مابعد الأخير من كتاب جمالك .في فيلم حياتي القصير
سأحب دائماً تلك المشاهد القليلة التي كنت تظهرين فيها بشكل خاطف
مثل التماعة برق أضاءت ليل الغريب .
لقد أحببتك
لأن حياة بلا موسيقى تصويرية لم تكن لتلائمني .ها هي مجدداً
تلك الرغبة القديمة في الهرب و ترك كل شيء خلفي ،
تلك الرغبة العنيدة في اجتياز الأبواب و القفز من فوق الأسوار و الأسماء و التواريخ ..
تلك الرغبة الهائلة في الركض بلا وجهة وبلا جهة،
في الركض حتى آخر نفس في صدري .الكتابة ردة فعل متاخرة، لتلك الأشياء التي تكون مجبراً على البقاء ساكناً أمامها.سترتعد أناقتك وأنتِ وحيدة على الرصيف تنتظرين سيارة أجرة
سيسعل عطرك في وجه متشردٍ عابر
ستعودين مبكراً من السهرة
ستتماسكين حتى تصلي إلى منزلك
وتلقين حقيبتك..
ثم و على سرير باردٍ وموحش
سينهار جمالك دفعة واحدة
سيسفح تبرجك
وتذرف عينيك خطين أسودين من أثر الكحل ..
ستعودين مبكراً من السهرة
وفي الصباح ستستيقظين منتعشة
ستزيلين بهدوء رقمي المحفوظ في هاتفك ..
رقمي المغلق على الدوام
رقمي الذي يعيد الجميلات إلى منازلهن باكراً .أنا رجل سيء ، أشرب الويسكي مع الصودا ، وأدخن الماريجوانا ، ثم أكتب عن امرأة بيعت لرجل لايملك شيئاً سوى المال ، لايعرف أسماء صديقاتها ، ولم يبتلع لوعة غيابها ، أو يبري أصابعه كـ قلم رصاص ..في ليلة باردة ليكتب عنها .المرآة، حيث المكان الوحيد الذي أجد فيه نفسي، منذ كنت طفلاً وأنا أهرع إليها، كُلّما شعرت بتوهان داخلي، لأقف أمامها وأطمئن، أتذكّر قبل سبع سنوات، وقبل خروجي للتسجيل في الجامعة، حين وقفتُ أمامها بوجه صاف من الضجر والتعب والشعر، دون ذقن وشارب، والأحلام تطغى على ملامحي، فقط ندبة صغيرة في خدّي الأيمن كانت تسيئ للمشهد. خلال سنتي الأولى في الجامعة أندلعت حربٌ لم تتوقّف حتى اللحظة، لكن لم يكن ذلك عائقاً لاستكمال الدراسة. مضت السنون وزالت تلك الندبة من على خدّي، وانقضت المرحلة الجامعية، حتى قبل عامين كان حفل التخرّج، وكان من المفترض أن تكون تلك خطوات الأحلام الأولى لا الأخيرة.
خلال عامين، وفي بلدة كل الأماكن فيها مكتظة بالبنادق، وكل الرفاق قد سلكوا طرق الحروب والتجنيد، وكل الجبهات توفّر فرص عمل غزيرة لجميع التخصصات وحتّى دون مؤهلات. استطعتُ مقاومة إغراء البندقية والرواتب الجيدة في ظل الظروف المحيطة، أو في الحقيقة لم أستطع المقاومة، بل رفضُ أبي القاطع من فعل ذلك. حتى وصلت إلى اليوم بجسد فارغ، وروح تائهة، لم أجد نفسي، ولم أجد الرجل الذي أردت أن أكونه فيما مضى، فهرعت إلى المرآة، وقفتُ أمامها، بملامح يائسة، وأعين حزينة، وشارب مبعثر، لكن لم أجدني، كنت أرى فيها شخصاً آخر، مهندماً ومرتباً، بعض ملامحه تشبه ملامحي، لكنه دون شارب، وندبة بارزة في خدّه الأيمن تتسيّد المشهد.