بواسطة (548ألف نقاط)
الغارات الصليبية وخطر جديد على الاسلام

الغارات الصليبية وخطر جديد على الاسلام بينما كانت حركة العلم والدرس والتأليف قائمة على قدم وساق فى العواصم الاسلامية وفي العالم الاسلامي ، وكان عدد من كبار المشايخ والمربين منقطعين إلى تزكية النفوس وإصلاح القلوب ، كان العالم الاسلامي كله مهدداً بخطر كبير ، وقد أصبح وجود المسلمين حتى الاسلام نفسه معرضاً للفناء ، وكانت أوروبا النصرانية منذ قديم الزمان تنطوى على حقد دفين للاسلام ، وتضمر له ولأهله عداء توارثته كابراً عن كابر وجيلا بعد جيل ، فقد استولى المسلمون على مملكتها الشرقية التي كانت تحكمها الدولة البيزنطية ، وكانت جميع مقدساتها ومولد المسيح نفسه تحت حضانتهم وسيطرتهم ، وكان يكفى هذا الوضع لاستفزازأوروبا وإثارة دافعها لأخذ الثأر من المسلمين ، ولكن لم تكن لتتجاسر على الطموح إلى الشام وفلسطين أو أي بلد إسلامي ، لوجود دول إسلامية قوية وهجماتها المتواصلة على الدولة النصرانية المجاورة ، إلا أنها لما رأت سقوط الدولة السلجوقية وضعف الثغور الشمالية للملكة الاسلامية تشجعت وتطلعت ، وساعدها حظها ، فوجدت في هذا العصر خطيباً مصقعاً ، و واعظاً دينياً مثيراً ، في شخصية الراهب بطرس ، الذى ألهب مشاعر الناس في العالم النصراني بخطبه الرنانة المجلجلة ، وأحدث فيه موجة عارمة من الجنون الديني ، من أقصاه إلى أقصاه ، وتضافرت كذلك عوامل أخرى عديدة ، سياسية واقتصادية ، قد حببت

الغارات الصليبية إلى الناس

على كل حال ، فأول جيش للصليبيين توجه إلى الشام

سنة ٤٩٠ ه ، واستولى في ظرف عامين على مدن « الرها .فغسلوا شوارع المدينة المتلطخة بالدماء . وكانت نكسة بيت المقدس ، تؤذن بضعف المملكة الاسلامية وسقوطها ، ويقظة العالم النصراني ونهوض قوته الناشئة ، وكانت نذير خطر في العالم الاسلامي ، فقد تأسست أربع ولايات نصرانية في الشام وفلسطين ( القدس ، وأنطاكية ، وطرابلس ، والرها ) ، وكانت تشكل خطراً قائماً وسيفاً مسلولا على حرية مركز الاسلام ، وقد توسعت أطماع النصارى إلى أن هم . ريجى نالد ، والى كرك بالزحف على الحرمين الشريفين ، وتفوه بما يتضمن

الاعتداء على مدفن الرسول ، وأبدى نواياه الخبيثة . والحق أن هذه المرحلة كانت أدق وأحرج مرحلة في التاريخ الاسلامى بعد وقعة الردة ، فكان وجود الاسلام معرضاً للخطر ، وقد تحتم على العالم الاسلامي أن يخوض

معركة مصيرية حاسمة .

وفي أوائل القرن السادس الهجرى كان العالم الاسلاميقد وقع فريسة لاضطراب متزايد وفوضى عامة ، فكان خلفاء ملك شاه السلجوقي متحاربين فيما بينهم ، وأما الخلفاء العباسيون فقد نقلوا سيادتهم إلى الأتراك قبل زمن بعيد ، ولم يوجد في العالم الاسلامي سلطان عملاق أو قائد عبقرى يحمل من صلاحية القيادة وتدبير الأمر ، ما يجمع به البقية الباقية من طاقات العالم الاسلامى ، ويضمها تحت لواء واحد ، ويقاوم الخطر الذى يتعرض له من الشمال والغرب ،

وصدق و ستينلى لين بول ، إذ يقول :

كان هذا العصر عصر لبس واضطراب ، وقد عملكهم العجب لما يرونه من احتضار مثل الدولة السلجوقية المرهوبة الجانب ، المترامية الأطراف ، وظلت هذه المرحلة مرحلة الفوضى والاضطراب – إلى أن برزت طاقات جديدة و وجهت إلى جهة واحدة ، وبالجملة فكان هذا العصر

الانتقالى أطيب فرصة لأوروبا لشن الغارة على المملكة

الاسلامية وتثبيت انتصارها على وجه الدهر . .

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (548ألف نقاط)
 
أفضل إجابة
الغارات الصليبية وخطر جديد على الاسلام

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى دروب القمة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...