من هو السلطان صلاح الدين
السلطان صلاح الدين إن شخصية صلاح الدين الأيوبي معجزة كبيرة من معجزات الاسلام ، وآية باهرة من آيات صلاحيته وخلوده . نشأ السلطان جندياً عريقاً وسليل أسرة كردية متوسطة ، ولم يكن في حساب أحد – قبل فتح مصر وحروبه ضد الصليبيين - أن هذا الشاب الكردي اليافع سيكون فاتحاً لبيت المقدس ، وحارساً لأمانة الاسلام ، وذائداً عن حوزة العالم الاسلامى ومعيداً لمجد المسلمين وعزهم وكرامتهم ، ٢٥ / ٧٦ ب أحد أنه قدرت له السعادة التي يغار عليها كبار الصلحاء والعباد وكرام المحائد والاعراق ، وأنه يقوم بالعمل الجليل الذي يدخل على روح النبي العلية الغبطةوالسروريقول « لين بول ، :
ظل صلاح الدين مثلا لامعاً للتقوى الذي يتسم بالصمت والهدوء الروحي ، ويجنب الطبائع الكريمة من التلوث بالشوائب الخلقية ، ولما يأت بيادرة تدل على أنه سوف يصبح رجلا عملاقاً ، أو بطلا من أبطال التاريخ .. ولكن لما قيضه الله لهذا العمل العظيم هيأ له الأسباب من لدنه ، فألح عليه ولى نعمته السلطان نور الدين ،
وبعثه إلى مصر .
يقول القاضي بهاء الدين بن شداد أمين سر السلطان ٢٦ / ٧٦ في كتابه «النوادر السلطانية والمحاسن
اليوسفية ، :
ولقد قال لى السلطان قدس الله روحه - : كنت أكره الناس للخروج في هذه الواقعة ( يعنى الخروج إلى مصر ( وما خرجت مع عمى باختياري ، وهذا معنى قولهالحياة ، وضيق على نفسه في جميع شؤونه ، ليكون قدوة
لرفاقه وزملائه ، واستنفد جهده لتأسيس دولة إسلامية
جبارة تتمتع بقدرة كاملة على إجلاء الكفار عن المملكة
الاسلامية كلياً ، فقال مرة : إن الله لما أعطاني مصر
حسبت أنه قدر لى فلسطين أيضاً . ومنذ ذلك الوقت
لم تزل غاية حياته انتصاراً للاسلام ، وإظهاراً له على الدين
كله ، وقد عاهد الله على محاربة الكفار والجهاد في سبيل الله إلى آخر حياته ..
شغفه بالجهاد وحنينه إلى الشهادة
كان السلطان صلاح الدين ولوعاً بالجهاد ، كثير الاهتمام به ، فكان الجهاد عبادته ، ولذة عيشه ، وغذاء
روحه ، وطيب نفسه ، يقول القاضى بهاء الدين بن شداد : . ولقد كان حبه للجهاد والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيماً ، بحيث ما كان له حديثإلا فيه ، ولا نظر إلا في آلته ، ولا كان له اهتمام إلا برجاله ، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحث عليه ، ولقد هجر فى محبة الجهاد في سبيل الله اهله وأولاده ، ووطنه وسكنه وسائر بلاده ، وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة .. وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه يحثه على الجهاد .. ولو حلف حالف أنه ما أنفق بعد خروجه إلى الجهاد ديناراً ولا درهماً إلافي الجهاد أو في الأرفاد الصدق وبر في يمينه .. ويصور ابن شداد حنين السلطان إلى الجهاد وغرامهبه و توجعه للاسلام ، فيقول : وجرى في ذلك اليوم قتال عظيم من الجانبين ، وهو كالوالدة الشكلى يحول بفرسه من طلب إلى طلب ، ويحث الناس على الجهاد ، ولقد بلغنا أن الملك العادل حمل بنفسه
في ذلك اليوم مرتين ، والسلطان يطوف بين الأطلاببنفسه ، وينادى يا للاسلام ، وعيناه تذرفان بالدموع » . ه ولم يطعم ) في معركة عكة ) طعاماً البتة ، وإنما
شرب أقداح مشروب ، كان يشير بها الطبيب ٢٠ . ولقد أخبرني بعض أطبائه أنه بقى من يوم الجمعة إلى يوم الأحد ، لم يتناول من الغذاء إلا شيئاً يسيراًلفرط اهتمامه . .